Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

(إشراقات في جبين التاريخ) سلسلة لهــا

عرض المقال
(إشراقات في جبين التاريخ) سلسلة لهــا
2654 زائر
12/04/2007
غير معروف
الشيخ على ياسين

(إشراقات في جبين التاريخ)
الحمد لله عز فارتفع ودان لعظمته كل شيء وخضع ، كل شيء هالك إلا وجهه ، إلا إلى الله تصير الأمور ، والصلاة والسلام على خير من صلى وصام وطاف بالبيت الحرام ، على آله وصحبه إلى يوم القيام وبعد :
أختاه إنها وقفات ، ومشاهد خالدات ، تحمل العبر والعظات ، لسير نساء صالحات ، شرف التاريخ أن يضع لهن فيه صفحات ، هن االلواتي خلت قلوبهن من كل شيء إلا من الخوف من الله ، وانشغلت أفئدتهن بالإقبال على طاعة الإله ، رأين ذنوبهن الصغيرة كالجبال العظيمة التي تكاد تقع عليهن ، عرفن معنى الاستقامة وهي لزوم الطاعة ، فالتزمنها0
همهن هناك في السماء ، في دار الجار أحمد والرحمن بانيها والزعفران حشيش نابت فيها إنهن نساء بلغهن الأمر(( فاعبده واصطبر لعبادته )) ، وقرع قلوبهن النداء (( ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه)) ، وشغلهن (( ولمن خاف مقام ربه جنتان )) فتأملي أخيتي ، واقتدي ، وخذي من حياتهن دروس ، تصلح بها فساد النفوس 0
زهد في الفانية وحرص على الباقية:
ذكر سفيان الثوري لعبد الله بن المبارك أن امرأة بالكوفة يقال لها أم حسان كانت من العابدات ، قال دخلنا بيتها عند أهلها ، فلم نر فيه شيئا غير قطعة حصير ، فقلت لها لو كتبت رقعة إلى بعض بني أعمامك لغيروا من سوء حالك ، فقالت له : يا سفيان ، قد كنت في عيني أعظم ، وفي قلبي أكبر ، إني ما أسأل الدنيا ممن يقدر عليها ويملكها ويحكم فيها ، فكيف أسأل من لا يقدر عليها ، ولا يقضي ولا يحكم فيها ؟ يا سفيان : والله ما أحب أن يأتي علي وقت وأنا متشاغلة فيه عن الله تعالى ، بغيره سبحانه ،فأبكت سفيان رحمه الله0
ولو أن النساء كمن ذكرنا لفضلت النساء على الرجال
أينكن من ورعهن :
ذكر عبد الله بن الأمام أحمد بن حنبل أنه كان مع أبيه وأهله في منزلهم ،فإذا بامرأة تستأذن على الإمام ، فدخلت وسلمت ثم قالت : يا أبا عبد الله أنا امرأة أغزل بالليل في السراج ، فربما طفيء السراج فأغزل في القمر ، فهل علي أن أبين غزل القمر من غزل السراج ( تقصد أنه القطعة التي غزلتها في ضوء السراج قد تكون أجود من التي غزلت في ضوء القمر )
فقال لها الأمام أحمد : إن كان بينهما فرق فعليك أن تبيني ذلك0
فقالت : يا أبا عبد الله : أنين المريض شكوى؟ قال :أرجو ألا يكون ، ولكنه اشتكاء إلى الله عز وجل ، ثم ودعته وانصرفت ، فقال الأمام : يا بني ما سمعت قط إنسانا يسأل عن مثل هذا ، اتبع هذه المرأة فانظر أين تدخل ؟ قال :فاتبعتها ، فإذا قد دخلت بيت بشر الحافي ، وإذا هي أخته ، فقال الإمام : محال أن تكون مثل هذه إلا أخت بشر0
عابدات عابدات :
روى مالك بن دينار عن امرأة بمكة كانت من أحسن الناس عينين ، وكانت عابدة زاهدة ، تبكي كثيرا من خشية ، فقيل لها : تذهب عيناك ؟ فقالت : إن كنت من أهل الجنة فيبدلني الله عينين أحسن من هاتين ، وإن كنت من أهل النار فسيصيبهما أشد من هذا0 فبكت حتى ذهبت إحدى عيناها رحمها الله0
عابدات عابدات عابدات :
معاذة العدوية كانت تقول : عجبت لعين تنام وقد عرفت طول الرقاد في ظلم القبور ، وكانت رحمها الله : تحيي الليل ، فإذا غلبها النوم قامت فجالت في الدار وهي تقول : يا نفس ، النوم أمامك ، لو قدمت لطالت رقدتك في القبر ، على حسرة أو سرور 0
عابدات عابدات :
روى أحمد بن سهل الأزدي أن زجلة العابدة طلبوا منها الرفق بنفسها فقالت : مالي وللرفق بها؟ فإنما هي أيام مبادرة ، فمن فاته شيء لم يدركه غدا ، والله يا أخوتاه لأصلين ما أقلتني جوارحي ، ولأصومن له أيام حياتي ، ولأبكين له ما حملت الماء عيناي ، ثم قالت : أيكم يأمر عبده يأمر فيحب أن يقصر فيه؟
عابدات عابدات :
تزوج رياح العابد امرأة عابدة ، فتناوم الليل ليختبرها ، فقامت تصلي حتى مضى ربع الليل ، ثم نادته قم يا رياح ، فقال : أقوم ، وتناوم ، فقامت الربع الثاني ، ثم نادته : قم يا رياح ، فقال : أقوم ، وتناوم ، فقامت الربع الثالث ، ثم نادته ، يا رياح قم ، فتناوم ، فقالت : مضى الليل وعسكر المحسنون وأنت نائم ، ليت شعري من غرني بك يا رياح ، وقامت الربع الباقي0
زهد الزاهدون والعابدونا إذ لمولاهم أجاعوا البطونا
أسهروا الأعين القريحة فيه فمضى ليلهم وهم ساهرونا
عابدات عابدات :
وهذه امرأة حبيب العجمي تنبه زوجها ليلة وهو نائم ، وتقول : قم يا رجل فقد ذهب الليل وجاء النهار ،وبين يديك طريق بعيد وزاد قليل ، وقوافل الصالحين قد سارت قدامنا ونحن قد بقينا0
وعظهن ونصحهن :
حفصة بنت سيرين رحمه الله التي قرأت القرآن وهي ابنة اثنتي عشرة سنة ، روي عن إياس بن معاوية أنه قال عنها : ما أدركت أحدا أفضله عليها ، حفصة الفقيهة العابدة ، مكثت ثلاثين سنة لا تخرج من مصلاها ، إلا لقائلة أو قضاء حاجة ، ذكّرت الشباب يوما فقالت : يا معشر الشباب ، خذوا من أنفسكم وأنتم شباب ، فإني ما رأيت العمل إلا في الشباب0
مواعظ الصالحات:
وعظت أحد الصالحات ابنها يوما فقالت له : ويحك يا بني احذر بطالات الليل والنهار ، فتنقضي مهلات الأعمار وأنت غير ناظر لنفسك ولا مستعد لسفرك ، ويحك يا بني ، ما من الجنة عوض ، ولا في ركوب المعاصي ثمن من حلول النار ، ويحك يا بني ، مهد لنفسك قبل أن يحال بينك وبين ذلك ، وجد قبل أن يجد الأمر بك ، واحذر سطوات الدهر وكيد الملعون عند هجوم الدنيا بالفتن وتقلبها بالعبر ، فعند ذلك يهتم التقي كيف ينجو من مصائبها ، يا بني بؤسا لك إن عصيت الله وقد عرفته وعرفت إحسانه ، وأطعت إبليس وقد عرفته و عرفت طغيانه0
دنياك غرارة فذرها فإنها مركب جموح
دون بلوغ الجهول منها منيته نفسه تطيح
لا تركب الشر واجتنبه فإنه فاحش قبيح
والخير فاقدم عليه ترشد فإنه واسع فسيح
مواعظ الصالحات :
وقفت أم نهار العدوية يوما فوعظت وأبكت : إنكم من الله عز وجل في نعمة وستر ، ومن الناس بمحل تزكية ، فإياكم ومداراة زخاريف الرخاء ، فإنها ليست من صفة الألباء ، فاجلوا سمادير الغفلة عن قلوبكم ، وتأملوا أهل العرصات الخرس الصموت ، وارجعوها صورا بوهمكم : تتنسمون روح الحياة ، فنادوهم يسمعوا ، واسألوهم يخبروا ، فاحيوا بموتهم ، وتيقظوا لغفلاتهم ، وخذوا خوفكم من أمنهم ، وحذركم من غرورهم ، وانظروا بهم إلى أثر البلى في أجسامكم ، والخراب في مساكنكم ، وكيف حكم فيهم التراب إذ ولي الحكم فيهم ، فأبدلهم بالنطق خرسا ، وبالسمع صمما ، وبالحركات سكونا ، رحم الله امرأ أبصر فتدبر ، واتعظ فاعتبر ، وعمل ليوم الحساب ، وخشي وقت العقاب ،ثم قالت :
الموت يفني ولا يبقي على أحد ما أحسب الموت يبقي جدة الأبد
يا موت كم من كريم قد فجعت به من أقربيه و من أهل ومن ولد
ولو أن النساء كمن ذكرنا لفضلت النساء على الرجال 0
هؤلاء هم قدواتك ، التي يبغي أن تسيرين على خطاهن ، وتتبعي آثارهن ، حتى تفوزي بروح وريحان ، ورب راض غير غضبان ، جعلني الله وإياك ممن يرتقي في تلك الجنان ، ويهنأ برفقة النبي العدنان ، عليه أفضل الصلاة والسلام ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين0

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : 2 تعليق
« إضافة تعليق »
01-01-1970 06:00

مشعل الكبكبي

بارك الله فيكم شيخنا الفاضل 0 0 0 0

ألا ليت بنات المسلمين يعرفون قيمة أنفسهن أنهن درر مصونة وجواهر مكنونة .. ألا ليت الفتيات المـتأمركات و المتألمنات ! المتأثرات بالغرب يسمعون كلامك يا أبا محمد ، ليتهم قرأو أعترافات تلك الفتيات اللوات ِ أتبعن الشهوات ثم عدن َ إلى رب البريات بعدما فقدن شرفهن وعرفن المعنى الحقيقي للعفة 0 0 0
01-01-1970 06:00

منى

[ 1 ]
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/1000
تعليقك
9 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المقال السابقة
المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد المقالات
جديد المقالات
هل تستيقظ من السبات ؟؟ - ركــــن الـمـقـالات
إسقاط الرموز - ركــــن الـمـقـالات
أنا النذير العريان - ركــــن الـمـقـالات
( تحرر أم تحلل) - ركــــن الـمـقـالات
القائمة الرئيسية
عدد الزوار
انت الزائر :652095
[يتصفح الموقع حالياً [ 7
الاعضاء :0 الزوار :7
تفاصيل المتواجدون
Powered by: MktbaGold 6.3
تصميم وتطوير : مجموعة الاحلام ديزاين